أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

82

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

ما نحاه في الفروع طالب إلا سقط على الخبير المفيد « 1 » ، وعند جهينة الخبر الأكيد . ( إذ هو المالك لأزمّتها ، والقائد لأعنتها ، مسهل مشارعها ، مذلل شوارعها . أسعد العلماء مجدا ، وأوفرهم رشدا ، وأوقاهم سهما ، وأغزرهم نصيبا وقسما . مقرر الغوامض فروعا وأصولا ، محقق المشكلات جملا وتفصيلا ) « 2 » . شيخ الاسلام ، وسراج الأعلام . ( حادي العفة المشهورة ، والعبادة المأثورة . تنزّه عن طرق الملام ، وطوى كشحا عن استخدام الحسان مخافة المذام ) « 3 » . وكان للاسلام عضدا ، وللتدابير السلطانية ساعدا ويدا . تشرفنا به في حلب حين مرّ للحج الشريف ، بعد انفصاله « 4 » عن قضاء عساكر روم إيلي ، ( وفي صحبته ابناه العالمان الكاملان ، فرأيناه ذا فصاحة في اللغة العربية ، وتواضع ومحاسن أخلاق ومحبة للعلماء ، لا سيما الذين لم يتعلقوا بالمناصب ورضوا بالخمول . فإنه كان يجلهم ويعرف مقامهم ، ولا يعظم العلماء على قدر هداياهم كما هو عادة بعض الموالي . كلامه جد لا هزل فيه ، واضح لا غشّ فيه . ولا يحب العظمة ، ولا يحب الملابس الحسان ، ولا يستخدم المرء كما هو شأن غالب الموالي . واشتهر في أقضيته بالعفة والاستقامة . يبالغ في إسباغ الوضوء ، والاحتراز عن الماء المتوهم فيه الاستعمال ونحوه . وقد وجد قنوات حلب تجري بالزبل ، فأراد إبطال ذلك فلم يتيسر له هذا الأمر لأنه صار من ضرويات الماء . وأراد أن يؤخر صلاة العصر إلى مصير الظل « 5 » .

--> ( 1 ) كذا في ل وهو الصواب . وفي ت : المستفيد . ( 2 ) ساقط من : ل . ( 3 ) ساقط من : ل . ( 4 ) وفي ت : منفصلا . ( 5 ) ساقط من ل . وساقط من « ت » من هنا إلى آخر النص ، عدا الأسطر الأخيرة المشار إليها ، وما نقل كان من ل .